منذ سنوات، وصل نظام أندرويد إلى مرحلة نضج كبيرة، وأصبح يقدّم تجربة قوية ومرنة تناسب شريحة واسعة من المستخدمين، ومع ذلك، لا يزال هناك جانب واحد يثير الإحباط لدى كثير من عشّاق أندرويد، وهو الانتقال من هاتف أندرويد قديم إلى هاتف جديد، وبعد تجربة الانتقال بين عدة أجيال من هواتف آيفون، يتضح الفرق الكبير في بساطة وسلاسة عملية نقل البيانات لدى آبل، وهنا يبرز سؤال مهم: لماذا لا تزال قوقل عاجزة عن تقديم تجربة انتقال سلسة مثل iOS، رغم أننا في عام 2026؟ الإجابة ستكون عبر التساؤلات التي سنسألها لأنفسنا في السطور التالية…
هناك ميزة واحدة فقط نتمنى أن تنسخها قوقل من iOS إلى أندرويد عاجلًا
السؤال الأول | لماذا تتفوق آبل في نقل البيانات بين هواتف آيفون؟
عند الانتقال من آيفون إلى آيفون آخر، تقدّم آبل تجربة شبه سحرية، حيث بمجرد وضع الهاتفين بجانب بعضهما سيتم نقل الرسائل، الصور، التطبيقات، كلمات المرور، حتى الاحتفاظ بحالة تسجيل الدخول داخل التطبيقات، واستعادة الشاشة الرئيسية كما كانت تمامًا، وكل شيء يتم تلقائيًا تقريبًا، دون الحاجة إلى إعادة الإعداد أو تسجيل الدخول من جديد، والتجربة تشعرك وكأنك لم تغيّر الهاتف أصلًا، بل التقطته من جديد.
ولعل السبب أو الأسباب الرئيسية وراء هذا التفوق هو:
- نظام تشغيل واحد (iOS).
- تحكم كامل من آبل في العتاد والبرمجيات.
- توافق شبه مثالي بين الإصدارات.
السؤال الثاني | لماذا تعاني تجربة الانتقال في أندرويد؟
بعكس iOS، يعتمد أندرويد على منظومة مفتوحة تضم عشرات الشركات، ولكل شركة واجهة خاصة و أدوات نقل مختلفة و إعدادات غير متوافقة دائمًا، وهنا تبدأ المشكلات، خاصة عند الانتقال بين علامات تجارية مختلفة، ويمكن القول، أن الانتقال داخل نفس الشركة مقبول! لكنه غير مثالي، حيث مثلًا عند الانتقال من سامسونج إلى سامسونج أو Pixel إلى Pixel تكون التجربة أفضل نسبيًا، لكن لا تزال تعاني من مشاكل أبرزها:
- فقدان حالة تسجيل الدخول داخل التطبيقات.
- إعادة ضبط الإعدادات والتفضيلات.
- مشاكل في نقل بيانات الألعاب.
وعلى الرغم من إعلان قوقل عن ميزة Restore Credentials للاحتفاظ بتسجيل الدخول، إلا أن الميزة اختيارية للمطورين وكثير من التطبيقات لا تدعمها، حتى أن المستخدم يضطر لإعادة تسجيل الدخول يدويًا، بنفس الوقت، الألعاب والتطبيقات المنسية… خسارة صامتة، حيث العديد من ألعاب أندرويد لا تعتمد على نسخ سحابي، ما يؤدي إلى فقدان التقدم داخل اللعبة وضياع ساعات من اللعب، كما أن هناك تطبيقات نضبطها مرة وننساها، مثل صور قوقل وGoogle Maps Timeline و Health Connect، وغالبًا لا يتذكر المستخدم إعادة تفعيلها إلا بعد فوات الأوان.
الانتقال بين شركات أندرويد مختلفة: تجربة مرهقة
عند الانتقال بين شركات مختلفة مثل Samsung إلى Pixel أو OnePlus، لا تنتقل إعدادات الشاشة الرئيسية ولا تُحفظ نغمات الرنين، كما تضيع إعدادات Wi-Fi وQuick Settings، وتعود أذونات التطبيقات إلى الصفر، وفي كثير من الأحيان، يشعر المستخدم وكأنه يضبط هاتفًا جديدًا من الصفر، مع الاحتفاظ بالصور فقط، حتى الملفات ليست آمنة دائمًا،مثلًا، بعض أدوات النقل تقوم بنقل الصور والفيديوهات إلى مجلد واحد عشوائي بدون ترتيب أو تواريخ أصلية، صحيح أن الملفات موجودة، لكن تنظيمها يصبح كابوسًا جديدًا.
ماذا لو فقدت هاتفك الأندرويد؟
توفّر جوجل نسخًا احتياطيًا عبر خدمتها درايف، لكنها لا تشمل الصور إلا عبر الخدمة الأخرى Google Photos، كما لا يحفظ تخطيط الشاشة الرئيسية، بل يمكننا القول بأنه لا يوجد حتى الآن نظام نسخ احتياطي شامل وموحد من قوقل، عكس آبل التي تقدم iCloud Backup كحل موحد.
هل قوقل على الطريق الصحيح؟
رغم بعض المحاولات والتحسينات، إلا أن تجربة الانتقال في أندرويد لا تزال غير مستقرة والتنوع الذي يميّز أندرويد أصبح عبئًا في هذا الجانب والمستخدم يُعاقَب نفسيًا عند تغيير هاتفه، وبينما تبذل قوقل جهودًا كبيرة لتسهيل الانتقال من آيفون إلى أندرويد، يبدو من المنطقي أن تعيد النظر أولًا في تجربة الانتقال داخل منظومة أندرويد نفسها.
الخلاصة:
في عام 2026، لم يعد من المقبول أن تكون عملية الانتقال إلى هاتف أندرويد جديد تجربة متعبة مليئة بالمشاكل، والميزة الوحيدة التي يحتاج أندرويد لنسخها من iOS ليست تصميمًا أو تطبيقًا! بل بساطة نقل البيانات وتجربة الاستمرارية، فإن أرادت قوقل الحفاظ على ولاء المستخدمين، فعليها أن تجعل تغيير الهاتف مكافأة، لا عقوبة.
المصدر: سعودي اندرويد
مواضيع مشابهة
اخر المواضيع